تردي مفهوم “الأسرة” في أوروبا

/, ترجمات/تردي مفهوم “الأسرة” في أوروبا
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

إعداد: متين كرامان

ترجمة: إسراء محمد

مراجعة: ماشتة أونالمش

تعيش المجتمعات الغربية انهيارًا متسارعًافي مفهوم “الأسرة”، فمع زيادة معدلات الطلاق في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي؛ تزداد نسبةُ العلاقات خارج إطار الزواج وتتناقص أعداد المواليد، وطفل من كل اثنين هو ناتج عن عَلاقة خارج إطار الزواج، إضافة إلى توجه عدد من الغربيين لاقتناء الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب وتسميتهم “أبناء” عوضًا عن الأطفال.

انهيار بنية الأسرة ليس أمرًا يمكن حدوثه بين ليلة وضحاها، ولا ينتج عن سبب واحدٍ أيضًا، فمن الأسباب الرئيسيةلهذا الانهيار؛ التربيةُ القائمةُ على الحرية الفردية، ومفهومُ الحرية الذي لا حدَّ له ولا قيد، والابتعادُ عن الدين، وفقدُ مفهوم الأسرة لقدسيته، واعتبارُ المثلية الجنسية أمرًا طبيعيًّا.

ففي الوقت الحاضر، يفضل الشباب العيش معًا دون زواج، وفي كثير من الأوقات يتم الزواج كنشاط رسمي بعد حدوث حمل، وبالإضافة إلى هروب الشباب من الزواج فإن معدلات الطلاق أيضًا تزدادًا يومًا بعد يوم، فوفقًا لبيانات الاتحاد الأوربي التي نشرها المكتب الإحصائي (إيروستات) في العام 1964 كانت حالات الزواج في الاتحاد الأوربي تبلغ 3.3 مليون حالة زواج، تراجع هذا العدد إلى 2.1 مليون عام 2014، بينما ارتفعت حالات الطلاق في الفترة نفسها من 330 ألف حالة إلى مليون حالة، وهذا يعني أنه في حين كانت نسبة الطلاق 10 حالات لكل 100 حالة زواج في فترة الستينيات وصلت هذه النسبة في وقتنا هذا إلى 50 حالة طلاق لكل 100 حالة زواج.

يحدث هذا بالتزامن مع زيادة حالات إنجاب الأطفال خارج إطار منظومة الزواج، ففي الستينيات كانت نسبةُ حالات المواليد لأمهات غير متزوجات 5 أطفال من كل 100 طفل في الولايات المتحدة الأمريكية، ارتفعت هذه النسبة الآن إلى 40%، وتُسجل دول أوروبية مثل أيسلندا وبلغاريا وإستونيا النسبة العليا في حالات الولادة لأطفال خارج منظومة الزواج، في حين تأتي اليونان وقبرص وسويسرا في نهاية القائمة [1].

ووَفق البيانات التي نشرتها منظمةُ التعاون الاقتصادي والتنمية، كان معدلُ الولادة خارج إطار الزواج في السبعينيات أقلَّ من 10% ارتفعت هذه النسبة إلى 24% عام 1995 لتصل بحلول العام 2014 إلى 40.5%، ووَفق تلك البيانات فإن شيلي وكوستاريكا وأيسلندا على الترتيب قد سجلت أعلى نسبة ولادة خارج إطار الزواج، بينما حلَّت كوريا واليابان وتركيا في أدنى هذه المعدلات [2].

ولا تختلف الصورةُ كثيرًا في أمريكا، ففي العام 1975 كانت حالاتُ الولادة خارج إطار الزواج 14.3% وصلت في العام 2015 إلى 40.3% وكانت 90% من هذه الحالات قد سُجلت بين الشباب، في حين نلاحظ تراجعًا في هذا المعدل بالتوازي مع زيادة عمر الأم [3].

وَفق بياناتٍ كشفت عنها الأبحاثُ في أوروبا، فإن الأطفالَ الذين حُرموا من بيئة أسرية هم الأقلُّ نجاحًا في المدرسة، إضافة إلى كونهم أكثرَ عرضةً للمشاكل النفسية وإدمان المخدرات، كما أن زيادة عدد الأطفال الذي يعانون من مثل هذه المشكلات في المجتمع ستُحوِّل تلك المشكلةَ الفرديةَ إلى مشكلةٍ مجتمعيةٍ لاحقًا مما يهددُ مستقبلَ المجتمع، ورغم قيام المؤسسات الغربية المدركة لهذا الخطر بالبحث عن حلول للحدِّ من تبدد الرابطة الأسرية وسنِّ قوانين تشجع العائلةَ إلا أنها لم تلقَ أيَّ نجاحٍ إلى الآنَ، وبغضّ النظر عن هذا الإخفاق فإن القوانين التي سمحت بزواج المثليين ومنحت الشرعية لتعاطي المخدرات ستسرّع أيضًا من انهيار بنية المجتمع.

ومع أن تركيا تسجلُ معدلًا منخفضًا جدًا للولادة خارج إطار الزواج مقارنة بباقي الدول إلا أنه من الواجب اتخاذُ التدابير لمنع زيادة هذا المعدل مستقبلًا والحدِّ من النسبة الحالية، وفي هذا السياق يجب اتخاذ إجراءات ضد المسلسلات التلفزيونية التي تعمل على تغييرالمجتمع بشكل غير مباشر، وتُظهر مشاهد العيش معًا قبل الزواج أو الإنجاب خارج إطار الزواج كمشاهدَ طبيعيةٍ، كما أنه علينا أن نبذل مجهودًا حقيقيًّا لتعليمِ الأطفالِ والشبابِ القيمَ الحضاريةَ الإسلاميةَ بدلًا عن قيم الحضارة الغربية.

_______________

* المقالة صادرة عن مركز البحوث الإنسانية والاجتماعية INSAMER، ومنشورة باللغة التركية بموقعه الإلكتروني بتاريخ: 24 أغسطس 2018، تحت عنوان: Yozlaşan Avrupa Ailesi، ومتاحة على الرابط: https://bit.ly/2vj0lSM

 [1]

.(Eurostat veritabanı, http://ec.europa.eu/eurostat/data/database, (22.08.2016

[2]

.(OECD, Family Database, “Share of births outside of marriage”, https://bit.ly/2QIgR9D, (22.08.2017

[3]

.(CDC/National Center for Health Statistics, https://bit.ly/2RSaqRF, (21.08.2017

2019-04-14T07:36:35+00:00ديسمبر 19th, 2018|الهوية والتحرر, ترجمات|0 Comments

Leave A Comment