تعليم ودمج اللاجئين السوريين في تركيا

/, ترجمات/تعليم ودمج اللاجئين السوريين في تركيا
  • 87
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    87
    Shares

إعداد: إيمره يلدرم

ترجمة: إسراء محمد

مراجعة: ماشتة أونالمش

  • نظرة عامة:

رغم مرور خمس سنوات على وجود السوريين في تركيا إلا أنه ما زال هناك أمل في عودتهم لبلادهم حال رحيل بشار الأسد، ولكن علينا أن نعتبر هذا حلمًا بعيد المنال ونضع الخطط على أساس أن أغلب هؤلاء اللاجئين سوف يستقرون في تركيا، وأنه حال انتهاء الحرب وفي أحسن الأحوال لن يعود إلا ما يقرب من نصفهم فحسب، لذا علينا اعتبار الباقين في تركيا بصفتهم مواطنينا، والعائدين إلى سوريا هم إخوتنا الذين سيشيدون جسر الأخوة بين تركيا وسوريا ونبني خططنا على هذا الأساس.

ولهذا يجب على الدولة أن تراجع حساباتها مرة أخرى وفق هذه المعطيات، وعليها أن تضع خططًا كبيرة أولًا ثم تضع خططًا دقيقة جدًّا وفق المدن التي يعيش بها اللاجئون بشكل كبير مع الأخذ في الاعتبار جميع المجالات السياسية والثقافة والاقتصادية والأمنية بشكل شامل، ورغم أن هناك بالفعل أعمالا كبيرة تمت في مجال مساعدات الناس وتلبية احتياجاتهم، إلا أنه لا بد من وجود المزيد مما يخص مستقبل حياة اللاجئين.

ومن أجل دمج ما يقرب من 2.5 مليون لاجئ في المجتمع عليهم الانخراط في سوق العمل، كما يجب الإلمام بالمدن التي يعيشون فيها وأوضاعهم لتحديد وسائل إدماجهم في المجتمع وإحصاء الأعداد الموجودة في المنطقة، فيجب معرفة مستوى التعليم ومتوسط العمر والجنس وأصحاب الحرف الموجودين وأعدادهم إلى غير ذلك ليتم عرض ما يمكنهم فعله في هذه الظروف، وخلال ذلك يجري معرفة الطرف الذي سيتولي إجراء هذه الأمور من بلديات أو ولاة أو نقابات أو غيرها من مؤسسات المجتمع المدني.

وعلينا ألا ننسى أن قسمًا كبيرًا من هؤلاء اللاجئين الهاربين من سوريا لأجل إنقاذ حياتهم وتعليمهم وصحتهم هم من الطبقة متوسطة التعليم؛ لذا على الحكومة والمجتمع أن يضعوا هذا في عين الاعتبار وألا يضعوا السوريين في نفس المنزلة مع اللاجئين الاقتصاديين القادمين من مختلف البلدان الأفريقية والآسيوية.

ويمكن لتركيا أن تنتهج استراتيجيات محددة لانتهاز فرصة وجود هذه القوى العاملة المتعلمة، فيجب التخطيط اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا بشكل منفصل يدعم كلٌّ منهم الآخر من أجل دمج هؤلاء الأفراد في المجتمع.

هناك حوالي 750 ألف طفلٍ لاجئ في سن المدرسة، لا يستطيع نصفهم الحصول على تعليم؛ لذا يجب دمج جميع الأطفال والشباب ممن هم في سن التعليم في نظام التعليم التركي أولًا من أجل إنقاذ الجيل القادم، أما عن تعليمهم بالعربية من خلال المعلمين السوريين فليس خيارًا جيدًا؛ لأنه يؤخر عملية اندماجهم في المجتمع.

قبل الحرب كان مستوى التعليم في سوريا مرتفعًا بالفعل؛ لذا يجب حماية هذه المستوى للاجئين ممن هم في سن التعليم الموجودين في تركيا، حتى إذا ما عادوا بعد انتهاء الحرب فسيشكِّلون فئة ذات دور مهم جدًّا في الربط بين تركيا وسوريا، فسيكونون من أصحاب الفكر والرأي في البلاد بسبب الحاجة لأفرادٍ مؤهلين على مستوى الإدارة، كما سيلعبون دور الوسيط في العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين، بالإضافة إلى أن علاقات القرابة التي نشأت ستكون قادرة على إقامة تحالف متقدم بين تركيا وسوريا، مما يعني أن تنشئة هؤلاء الأفراد اليوم ستلعب دورًا إيجابيًّا في علاقات الأخوة المستقبلية بين المجتمع السوري والتركي.

وبينما يجري اتخاذ خطوات سريعة في تجنيس السوريين على المدى الطويل من أجل تشجيع الاندماج في المجتمع بشكل فعَّال وناجح، من الممكن أن يتم تجنيس نسبة معينة من اللاجئين السوريين كل عام مما يضمن الانتقال التدريجي لنظام المواطنة في تركيا.

من الناحية الاقتصادية، فإن تصريح العمل الذي اتخذت خطواته القانونية في الأسابيع الماضية، كانت خطوة جيدة جدًّا لكنها غير كافية إذ علينا خلق المزيد من فرص العمل أيضًا، وهنا تأتي ضرورة الاستثمار فلو كان بالإمكان أن تقوم الشركات بتحديد نسبة معينة من عمالة اللاجئين في المناطق التي تحتاج لعمالة كبيرة، فإن كلا من الشركات واللاجئين سيستفيدان من هذا العمل.

إعداد المجتمع لعملية الاندماج هي بلا شك إحدى أهم المراحل، فعلى المجتمع التركي أن يكون مستعدًا للخطوات التي ستتخذ في الفترة المقبلة لتحقيق هذا الهدف، كما يجب على منظمات المجتمع المدني والمنظمات الرسمية تحقيق المزيد من الأنشطة التثقيفية والمعرفية المختلفة وتطويرها، وأكثر ما يسبب القلق لدى المواطنين الأتراك هو تصورهم أن هناك امتيازات تُمنح للسوريين لذا يجب أن يُوضح عدم صحة هذا الأمر له بشكل دوري.

كما يجب اتخاذ التدابير الأمنية الصارمة من أجل حماية الأطفال والنساء من اللاجئين من الاستغلال خلال عملية دمجهم في المجتمع، ووجود ضمانات تمنع وجود ضحايا لمسألة الزواج من أجل التجنيس.

  • أزمات التعليم واقتراحات حلها:

يمكننا جمع المشكلات الرئيسية التي تواجه الطلاب والمتعلمين السوريين في أربعة عناوين أساسية، وهي المتعلقة بالشهادة والمشكلات المادية والإدارية والشخصية.

أولًا: الشهادة:

بسبب طول مدة الحرب لا توجد مؤسسة تمنح الطلاب شهادةً معترفًا بها إلا تلك التابعة لحكومة بشار الأسد ولهذا لا يستطيع الطلاب الموجودون في تركيا الحصول على شهادة التقديم في الجامعة بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى تلك المناطق الواقعة تحت حكم الأسد.

وبسبب غياب السلطة في سوريا، زادات الشهادات والوثائق المزورة مما أوقع أصحاب الشهادات الحقيقة في ورطة حيث إننا نتحدث عن الدخول إلى الجامعة بشهادات مزورة.

ومن أجل الالتحاق بالجامعة في تركيا يجب على الطالب معادلة شهادته، وبسبب عدم تمكن بعضهم من إحضار الشهادة أو وجود الشهادات المزورة بكثرة والافتقار إلى آلية تميز بينها وبين الشهادات الحقيقة لا يمكن الحصول على معادلة للشهادة.

حل هذه المشكلات الثلاث يرتبط بإجراء مؤسسة  [1] ÖSYM اختبارات دخول الجامعة للطلاب السوريين فقط، وهذا يعد حلًّا جذريًّا لعدم التمكن من الحصول على الشهادة والشهادات المزيفة وقضية معادلة الشهادة، كما سيتمكن الطلاب من خلال الشهادة التي حصلوا عليها في الاختبار من استكمال دراستهم في أي بلد آخر.

ثانيًا: المشكلات المادية:

لا يمكن فتح حساب بنكي ولا إجراء الأعمال المدرسية ببطاقات [2] AFAD؛ حيث تقوم معظم الجامعات بإجراء جميع تعاملاتها عن طريق البنوك، ومن ثم فإن الطلاب الذين لا يمتلكون جواز سفر لا يمكنهم فتح حساب بنكي ببطاقات AFAD.

فيلزم توفير إمكانية فتح حساب في أحد بنوك الدولة ببطاقات AFAD من خلال إظهار شهادة الطالب، في بنك الزراعة أو بنك الوقف أو البنك الوطني، وعلى هذه البنوك أن تحدد المعاملات وتضع حدًّا لها، كما يجب أن يتمكن الطلاب من إجراء الأمور المادية الدراسية كالرسوم الدراسية والتأمين والحصول على منح دراسية من خلال البنك.

كما ترتفع رسوم الدراسة في أقسام اللغة العربية التي افتتحت في الجامعات في المحافظات الجنوبية كـ(هاتاي، وعثمانية، وكليس، وعنتاب، وأورفة)، ويكمن حل هذه المشكلة في عدم اعتبار هذه الأقسام أقسامًا من الدرجة الثانية بل تُرفع بحيث تصبح أقسامًا من الدرجة الأولى.

وبسبب الحرب يفتقد الطلبة السوريون أي دعم مالي من بلادهم، فلا يمكنهم الحصول على دعم من عائلاتهم كبقية طلاب الدول الأخرى، فيجب تقديم منح دراسية لهؤلاء الطلاب، وزيادة فرص الالتحاق بها وتوسيع الأذونات الممنوحة للطلبة العاملين بدوام جزئي وتسهيلها.

ثالثًا: المشكلات الإدارية:

لا يمكن لطلاب الجامعات السورية والطلاب الراغبين في الحصول على تعليم جامعي العثور على جهة يرجعون إليها عند الحاجة، مما يستوجب تأسيس مكتب يكون متحدثًا باسم الطلاب لمعالجة جميع المشكلات والبحث عن حلول لها، كما يجب أن يتكون موظفو هذا المكتب الذي سيتحدث باسم طلاب 10 جامعات من السوريين، ويجب أن يكون هذا المجلس في الجامعة ويرتبط بدائرة رسمية في الجمهورية التركية قد تكون تابعة لـ [3] YTB أو لرئاسة الوزراء مباشرة، وهذا الشرط ضروري لمنع الاستغلال التجاري، فيجب أن يعرف الطلاب المكان الذي بإمكانهم مراجعته.

ويجب على الجامعات أن تخصص مقاعد خاصة للطلاب السوريين البالغ عددهم 10 آلاف طالب، قابلة للزيادة حال توفر الإمكانيات، كما يجب تقييم الطلاب السوريين بشكل منفصل عن الأجانب البالغ عددهم 90 ألفًا الموجودين في عموم تركيا، فيجب أن يتنافس السوريون فيما بينهم لدخول الجامعة.

يعد تعلم اللغة التركية مشكلة أخرى، فليس بإمكان السوريين التسجيل في دورات اللغة خارج الجامعة كما أن تكلفتها عالية، مما يستلزم نشر منح اللغة التي توفرها YTB على نطاق أوسع.

رابعًا: المشكلات الشخصية:

تسبب مشكلة عدم توفر وسائل مواصلات بين المخيمات والجامعات مشكلة لمجموعة كبيرة من الطلاب أثناء ذهابهم إلى الجامعة وعودتهم منها، لأجل ذلك يجب أن توفر البلديات وسائل المواصلات مرتين يوميًّا صباحًا ومساءً بين المخيمات والجامعات.

يُضاف إلى ذلك يجب توفير الدعم النفسي للطلبة الذين فقدوا ذويهم بسبب الحرب لعلاج أزماتهم النفسية المتوقعة في هذه الحالة، كما توجد بعض الشواهد على عمليات التنصير من خلال منح اللاجئين منحًا دراسية؛ لذا يجب منع الأنشطة التنصيرية من الوصول للمخيمات.

هذه أبرز المشكلات التي تواجه الطلاب والمتعلمين السوريين، وهي المتعلقة بالشهادة والمشكلات المادية والإدارية والشخصية، وبعض المقترحات لحلها.

_______________

* المقالة صاردة عن مركز البحوث الإنسانية والاجتماعية INSAMER، ومنشورة باللغة التركية على موقعه الإلكتروني بتاريخ: 6 يونيو 2016، تحت عنوان: Suriyeli Mültecilerin Eğitimi ve Entegrasyonu، ومتاحة على الرابط: https://bit.ly/2Qeqe0

[1]  مركز القياس والاختيار والتوطين التركي.

[2]  رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية، وهي: البطاقة الشخصية التي تقدم للاجئين.

[3]  رئاسة الأتراك في الخارج والمجتمعات ذات الصلة.

2019-04-14T07:05:13+00:00يناير 3rd, 2019|الإغاثة الإنسانية, ترجمات|0 Comments

Leave A Comment